حيدر حب الله
462
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
هنا نقوم بمراجعة فهرست الطوسي ، فإذا وجدنا للطوسي في الفهرست طريقاً صحيحاً إليه في كلّ كتبه ورواياته ، أمكن تعويض هذا السند بذلك السند الضعيف ، ومن حسن الحظ أنّ للشيخ الطوسي طريقاً صحيحاً في الفهرست إلى محمد بن أحمد بن يحيى « 1 » ، فيتمّ السند هنا . إذن ، فقاعدة التعويض هنا تقوم على تخطّي نقطة الضعف في السند واستبدالها بطريق صحيح في الفهرست إلى شيخٍ يقع بعد نقطة الضعف في السلسلة السندية بحسب تلفّظنا بها ، ويُفترض في التعويض هنا أن يقوم بين كتب الحديث وكتب الرجال عند الطوسي نفسه . ومبرّر هذه الطريقة في التعويض هنا ، أنّ الطوسي في الفهرست عندما يذكر طريقه إلى ذلك الشخص يقول بأنّه روى جميع كتبه ورواياته بطريق كذا وكذا ، ولما كانت هذه الرواية من جملة رواياته ، فمن الطبيعي أنّه رواها بهذا الطريق أيضاً ، مما يسمح باستخدام التعويض . هذه هي خلاصة طريقة السيّد الخوئي في التعويض ، وقد استخدمها في عدّة مواضع من أبحاثه الفقهيّة « 2 » ، كما طبّقها في بعض بحوثه الفقهيّة أيضاً السيدُ محمد باقر الصدر « 3 » . وقد أشار الشيخ مسلم الداوري إلى هذه الطريقة بشكل عام في سياق محاولاته لتصحيح الكتب الأربعة ، وبيّن أنّه ذكرها لُاستاذه الخوئي فاستحسنها وعمل بها ، وقد ذكر الداوري مسرداً بأسماء من للطوسي في المشيخات والفهرست طريق إلى جميع كتبه ورواياته ، فبلغوا مائة وأربعة وعشرين شخصاً « 4 » . واللافت أنّ بعض المعاصرين - حفظه الله - ذكر هذه الطريقة معتبراً إيّاها وكأنّها المعنى
--> ( 1 ) الفهرست : 221 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى ( الطهارة ) 2 : 486 . ( 3 ) راجع : بحوث في شرح العروة الوثقى 3 : 125 - 126 . ( 4 ) انظر : أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق : 103 - 111 .